السيد نعمة الله الجزائري

8

نور البراهين

الجليل الأواه نعمة الله . . . كان من أعاظم علمائنا المتأخرين ، وأفاخم فضلائنا المتبحرين ، واحد عصره في العربية والأدب والفقه والحديث ، وأخذ حظه من المعارف الربانية بحثه الأكيد وكده الحثيث ، لم يعهد مثله في كثرة القراءة على أساتيد الفنون ، ولا في كسبه الفضائل من أطراف الخزون بأصناف الشجون . كان مع مشرب الاخبارية كثير الاعتناء والاعتداد بأرباب الاجتهاد ، وناصر مذهبهم في مقام المقابلة منهم بأصحاب العناد وأعوان الفساد ، صاحب قلب سليم ، ووجه وسيم ، وطبع مستقيم ، ومؤلفات مليحة ، ومستطرفات في السير والآداب والنصيحة ، ونوادر غريبة في الغاية ، وجواهر من أساطير أهل الرواية . إلى غير ذلك من اطراء أصحاب المعاجم وأرباب التراجم ، ولقد وصفوه وأثنوا عليه جميل الثناء ، واكتفينا بهذا النزر القليل من الاطراء عليه ، وفيه كفاية لمن له قلب سليم . سير في حياة المؤلف بقلمه الشريف : قد كتب المترجم قدس سره نبذة من حياته العلمية والاجتماعية وعن بدو تحصيله ، وقاصي فيه المشقات الشديدة والعقبات الهائلة حتى حاز أعلى مرتبة الكمال والسعادة في الدارين ، وها هو شأن علمائنا العاملين والذين حازوا المكانة العلمية والاجتماعية في المجتمع الثقافي ، وما بلغوها الا بالمصائب المؤلمة والابتلاءات الشاقة والأهوال الفجيعة ، وأنا أذكر هنا نص ما كتبه المترجم عن حياته ، وقد ترجمه المحقق الخبير الشيخ التنكابني في خاتمة كتابه قصص العلماء باللغة الفارسية ، واليك نص ما كتبه المترجم في خاتمة كتابه أنوار النعمانية : إعلم أطال الله بقاك أن مولد الفقير هو سنة خمسين بعد الألف ، وسنة تأليف هذا الكتاب هي السنة التاسعة والثمانون بعد الألف ، فهذا العمر القليل قد مضى منه تسعة وثلاثون سنة ، فانظر إلى ما أصاب صاحبه من المصائب والأهوال . ومجمل الأحوال هو أنه لما مضى من أيام الولادة خمس سنين ، وكنت مشغوفا باللهو واللعب الذي يتداوله الأطفال ، فكنت جالسا يوما مع صاحب لي ونحن في بعض لعب الصبيان إذ أقبل إلي المرحوم والدي ، فقال لي يا بني امض معي إلى المعلم وتعلم الخط والكتابة حتى تبلغ درجة الاعلام ، فبكيت من هذا الكلام وقلت : هذا شئ لا يكون ،